السيد جعفر مرتضى العاملي
21
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
رسول الله مولى غنيكم وفقيركم : وبعد أن أمرهم في الكتاب بأن لا يخونوا ولا يتخاذلوا ، علل لهم ذلك بقوله : « فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم » ، فلا يشعر الفقير بأن ثمة استقواءً عليه ، واستغلالاً لحاله ، فيؤخذ بما لا يؤخذ به غيره ، وتفرض عليه قرارات لا تفرض على الغني ، ولا تطلب منه . . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » يطلب ما يطلبه ويفرض ما يفرضه على الجميع ، من دون استثناء ، لأنه ولي الغني والفقير ، والكبير والصغير . . إنما هي زكاة يتزكى بها : ويلاحظ : أن الكتاب يقول عن الزكاة : « إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله ، إنما هي زكاة يتزكى بها على فقراء المؤمنين ، وأبناء السبيل » . فقد تضمنت هذه الفقرة الإشارة إلى أمور عديدة ، فقد عبَّرت بكلمة « المؤمنين » ، دون كلمة المسلمين ، ربما لتؤكد : أن مجرد إظهار الإسلام لا يكفي ، بل لا بد من الإيمان بمعناه الصحيح ، الذي هو قول وقبول والتزام قلبي وعملي بكل ما جاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ثم إن الزكاة تطهير للنفوس ، وتنمية لها ، من خلال إبعادها الإنسان المؤمن عن التعلق بالمال وحب الدنيا ، وإيجابها القرب من الله تعالى ، وهي تدفع إلى الإيثار ، وإلى الشعور بحوائج المؤمنين . . وصية النبي صلّى الله عليه وآله لرسوله : وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » أوصى لرسوله عياش بن أبي ربيعة